محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
407
الأصول في النحو
الاسم المضمر في الفعل الذي قد صار كأحد حروفه فأسكنت له ما كان في الفعل متحركا ضعف ذلك من حيث ضعف العطف عليه . فإن أكدته ظهر ما يجوز أن تحمل النفس عليه فقلت : قمت أنت نفسك وقاموا هم أنفسهم ، فإن أتبعته منصوبا أو مجرورا حسن ؛ لأن المنصوب والمجرور لا يغيران الفعل تقول : رأيتكم أنفسكم ومررت بكم أنفسكم ومررت بكم أنفسكم وتقول : إن زيدا قام هو نفسه فتؤكد المضمر الفاعل المتصل بالمكنى المنفصل وتؤكد المكنى المنفصل بالنفس كالظاهر . إن زيدا قام نفسه فحملته على المنصوب جاز وكذلك : مررت به نفسه ورأيتك نفسك ؛ لأن المنصوب والمجرور المضمرين لا يغير لهما الفعل . الضرب الثاني في التأكيد وهو ما يجيء للإحاطة والعموم : تقول : جاءني القوم أجمعون وجاءني القوم كلهم وجاءوني أجمعون وكلهم ، وإن المال لك أجمع أكتع ترفع إذا أردت أن تؤكد ما في ( لك ) ، وإذا أردت أن تؤكد المال بعينه نصبت وكذلك : مررت بدارك جمعاء كتعاء أو مررت بنسائك جمع كتع . ولا يجوز بزيد أجمع ولا بزيد كله وإنما يجوز ذلك فيما جازت عليه التفرقة . وأجمعون وما تصرف منها وكل إذا كانت مضافة إلى الضمير وجميعهن يجرين على كل مضمر إلا أجمعين لا تكون إلا تابعة لا تقول : رأيت أجمعين ولا مررت بأجمعين لا يجوز أن يلي رافعا ولا ناصبا ولا جارا فلما قويت في الاتباع تمكنت فيه وصلح ذلك في ( كلّ ) لأنها في معنى ( أجمعين ) في العموم ، وذلك قولك : إن قومك جاءوني أجمعون ومررت بكم أجمعين فمعناها العموم ، وذلك مخالف لمعنى نفسه وأنفسهم ؛ لأن أنفسهم وأخواتها تثبت بعد الشك فإذا قلت : مررت بهم كلّهم فهو بمنزلة ( أجمعين ) ومررت بهم جميعهم وتقول : مررت بدارك كلها ولا تقول : مررت بزيد كله ولو قلت : أخذت درهما أجمع لم يجز ؛ لأن درهما نكرة وأجمع معرفة كما لا يجوز : مررت برجل الظريف إلا على البدل ولا يجوز البدل في ( أجمع ) ؛ لأنه لا يلي العوامل ولكن يجوز أخذت الدرهم أجمع وأكلت الرغيف كله .